محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 61
طبقات فحول الشعراء
عملي في الطبقات ، لأنّه يحدّد العمل تحديدا واضحا ، في مواضع بعينها من الكتاب ، وهذا التحديد يجعل ما قاله في صفة عملي في الكتاب ، على الوجه الذي يراه هو ، كلاما غير متسق ولا متناسب ، فلذلك حذف ما حذف . ومع ذلك ، فالكلام بعد الحذف أيضا غير متسق ولا متناسب . وإذا كان « المنهج العلمي » و « علم التحقيق » يقضيان بأن « ينظر المحقّق في كتب الأدب ، لعلّ فيها روايات نقلت عن طبقات الشعراء أو عن محمد بن سلام » كما قال ، فهذا كلام لا تحديد فيه ، ولم أفعله لأنه فاسد كلّ الفساد ، ولكن الأستاذ على جواد أراد أن يصف عملي بهذه الصفة فقال : « وهكذا فعل الأستاذ محمود محمد شاكر ، فأكمل المخطوطة بهذه الكلمة ، وسدّ خرمها بتلك » . ولكني لم أفعل ذلك ، خلافا للمنهج العلمي ولعلم التحقيق ، كما يراه هو . وأنا لم أتحدّث عن « كتب الأدب » أو عن « كلمة هنا ، وكلمة هناك » ، وإنما كان حديثي كلّه عن « أخبار » برمّتها ، مرويّة عن « أبى خليفة ، عن محمد بن سلام » ، في كتب بعينها ، تسند هذه الأخبار بإسناد معيّن وصفته في المقدّمة بصفات ظاهرة . فهذا الذي وصفه منهج فاسد ، لأنه غير واضح ولا محدّد ، وكلامي الذي جاء به مبتورا بعد ذلك ، فيه تحديد واضح لكتب بعينها ، وأخبار بعينها . ونعم ، أنا لم أثبت أرقام هذه الأخبار التي زدتها ، في مقدمة الطبعة الأولى ، ولكني اعتذرت عن ذلك في نفس المقدمة ، فقلت بعد هذا الكلام الذي نقله الأستاذ في مقالته : « ولم أفعل ذلك ولم أستبحه ، إلا بعد أن محصت الأدلة على صحة ما ذهبت إليه ، ولولا أن الأمر قد يطول ، لذكرتها واحدة واحدة ، حتى يطمئن القلب إلى ما ذهبت إليه من فعل ذلك . وأرجو أن يتاح لي في